العيني
16
عمدة القاري
عند ابن مردويه من رواية عمران بن خالد عن ابن سيرين ، وقد مر وجه الجمع بين هذه الروايات في كتاب الجهاد ، وقيل : إن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سراري ، أو بالعكس ، وعن وهب : كان لسليمان ألف امرأة ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية ، وروى الحاكم في ( مستدركه ) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال : بلغنا أنه كان لسليمان صلى الله عليه وسلم ألف بيت من قوارير على الخشب ، منها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية . قوله : ( فقال له صاحبه : قل : إن شاء الله تعالى ) ، وفي رواية معمر عن طاووس ، على ما سيأتي ، فقال له الملك ، وفي رواية هشام بن حجير : فقال له صاحبه . قال سفيان : يعني الملك هذا يدل على أن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع ، ووقع في ( مسند الحميدي ) : عن سفيان : فقال له صاحبه أو الملك ، بالشك ، ومثلها في مسلم ، وبهذا كله يرد قول من يقول بأنه هو الذي عنده علم من الكتاب ، وهو : آصف بن برخيا ، وأبعد من هذا من قال : المراد بالملك خاطره ، وقال النووي : قيل : المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه ، وقيل : القرين ، وقيل : صاحب له آدمي . قوله : ( إلاَّ واحداً ساقطاً شقه ) ، وفي رواية شعيب : فلم تحمل منهن إلاَّ امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، وفي رواية أيوب عن ابن سيرين : شق غلام ، وفي رواية هشام عنه . نصف إنسان ، وفي رواية معمر : حكى النقاش في ( تفسيره ) : أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه . قوله : ( لو قالها ) ، أي : لو قال سليمان : إن شاء الله ، لجاهدوا في سبيل الله ، وفي رواية شعيب : لو قال : إن شاء الله ، وزاد في آخره : فرساناً أجمعون ، وفي رواية ابن سيرين : لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارساً يقاتل في سبيل الله ، وفي رواية طاووس : لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث وكان دركاً لحاجته ، أي : كان يحصل له ما طلب ، وفي رواية البخاري من طريق معمر : وكان أرجى لحاجته . قوله : ( قال شعيب ) ، هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وابن أبي الزناد هو عبد الله بن ذكوان ، وهما قالا في روايتهما : تسعين ، على ما سيأتي في الأيمان والنذور . قوله : ( وهو الأصح ) ، أي : ما روياه من تسعين هو الأصح . 5243 حدَّثني عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا أبي حدَّثَنا الأعْمَشُ حدثناإبْرَاهِيمُ التِيمِيُّ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي ذَرٍّ رضي الله تعالى عنه قال قُلْتُ يا رسُولَ الله أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أوَّلُ قال المَسْجِدُ الحَرَامُ قُلْتُ ثُمَّ أيُّ قال ثُمَّ المَسْجِدُ الأقْصَى قُلْتُ كَمْ كانَ بَيْنَهُمَا قال أرْبَعُونَ ثُمَّ قال حَيْثُما أدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ والأرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ . ( انظر الحديث 6633 ) . مطابقته للترجمة تستأنس من قوله : ( ثم المسجد الأقصى ) ، لأن سليمان صلى الله عليه وسلم هو الذي بناه ، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك عن أبي ذر الغفاري . والحديث مضى في : باب قول الله تعالى : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) * ( النساء : 521 ) . فإنه روي هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش عن إبراهيم التيمي . . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( قال : أربعون ) أي : أربعون سنة ، وقد صرح به هناك ، والمطلق يحمل على المقيد . 6243 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبرَنَا شُعَيْبٌ حدَّثنا أبو الزِّنادِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ مَثَلِي ومثَلُ النَّاسِ كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نارَاً فجعَلَ الفَرَاشُ وهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ في النَّارِ . وقَالَ كَانَتِ امْرَأتَانِ مَعَهُما ابناهُمَا جاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابنِ إحْدَيْهِمَا فقالَتْ صاحِبَتُهَا إنَّما ذَهَبَ بابْنِكِ وقالَتِ الأخْرَى إنَّمَا ذَهَبَ بابْنِكِ فتَحَاكَما إلى داوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فخَرَجَتَا علَى سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ فأخْبَرَتاهُ فَقال ائْتُونِي بالسِّكِّينِ أشُقُّهُ بَيْنَهُمَا فقَالَتِ الصُّغْرَى لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ الله هوَ ابنُهَا فَقَضَى بِهِ للْصُّغْرَى . قال أبُو هُرَيْرَةَ والله إنْ سَمِعْتُ بالسِّكِّينِ إلاَّ يَوْمَئِذٍ وما كُنَّا نَقُولُ إلاَّ المُدْيَةُ . ( الحديث 7243 طرفه في : 9676 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( وقال كانت امرأتان . . . ) إلى آخره ، فإن فيه ذكر سليمان ، وأما تعليق الحديث الأول بحديث الترجمة